الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
36
دروس في الحياة
32 - الزهد الحقيقي قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : الزَّاهِدُ فِي الدُّنيا مَنْ لَمْ يَغلِبْ الحَرامُ صَبرَهُ وَلَمْ يَشغِلْ الحَلالُ شُكْرَهُ « 1 » شرح موجز : لقد حرّف بعض السذّج مفهوم الزهد ليضفوا عليه صبغة سلبية ففسّروه بالابتعاد عن نعم الإلهية وعدم إستثمار الإمكانات الاقتصادية والعيش على غرار الفقراء ، والحال ليس هذا من الزهد في شيء ، فالزهد بمعناه الحقيقي هو ما ورد في كلام علي عليه السلام وقد لخّص في أمرين : « مقاومة الهوى تجاه الأموال المحرمة » . « عدم نسيان المسؤولية والوظيفة إزاء الأموال المحللة » . فإن فسّرنا الزهد على هذا الأساس كان عاملًا بنّاءاً ومربياً في الوسط الاجتماعي ، لا كونه عاملًا سلبياً ووقائياً . * * *
--> ( 1 ) . تحف العقول ، ص 138 .